هيثم هلال
193
معجم مصطلح الأصول
بالعبارة « الفاسد » . وقد يستعمل بمعنى « الطريقة » . ( را : الطريقة ) . طريق معرفة المباح وهي الكيفية التي يعرف بها المباح أو يتوصّل إلى معرفة الإباحة . وهي إما أن تكون مما يشترك فيه المباح مع غيره ، ( را : طريق معرفة الواجب ) ، وإما أن تكون خاصة به أو بالإباحة ، وهي شيئان : أحدهما : أن يداوم الرسول على فعل ثم يتركه من غير نسخ . فإنّ تركه لما داوم عليه تركا تاما يدل على طلب التخيير ، وهو المباح ، فيكون دليل الإباحة . ثانيهما : أن يفعل الرسول عليه السلام فعلا ليس عليه أمارة على شيء ، وبما أنه لا يفعل محرما ولا مكروها ، والأصل عدم الوجوب والندب ، فيكون مباحا . طريق معرفة المندوب وهي إما طريق يشترك فيها مع غيره ، ( را : طريق معرفة الواجب ) ، وإما طريق تختصّ به ، أي : تختصّ بالندب ، وهي شيئان : أولهما : أن يكون الفعل مأتيّا به على قصد القربة ، مجرّدا عن زائد على أصل القربة أي : تجرّد عن أمارة تدل على خصوص الوجوب أو الإباحة ، فإنه يدل على أنه مندوب ، لأن الأصل عدم الوجوب ، ولأن كونه للقربة ينفي الإباحة ، فيتعيّن الندب . ثانيهما : أن يكون الفعل قضاء لمندوب ، فإنه يكون مندوبا أيضا ، إذ القضاء يماثل الأداء ، ولا يقال : « إنّ من نام جميع الوقت فإن الأداء عليه غير واجب مع وجوب القضاء » ، لأن الأداء في مثل هذه الحال واجب عليه بمعنى انعقاد سبب وجوبه في حقه . فهذا يعطي صورة عن الكيفية التي يعرف بها المندوب أو الندب . فهذه الأربعة يشترك فيها الواجب مع المندوب والمباح . وأما ما يختصّ به الواجب فهي ثلاثة أشياء : الأول : الأمارات الدالة على كون الشيء واجبا ، كالأذان والإقامة في الصلاة فإنهما أمارتان لوجوب الصلاة . الثاني : أن يكون الفعل تحقيقا لما نذر ، إذ فعل المنذور واجب ، كما إذا قال : « إن هزم العدوّ فللّه عليّ صوم الغد » فصام الغد بعد الهزيمة ، فهو يدل على أن الفعل واجب . الثالث : أنّ الفعل يكون ممنوعا لو لم يكن واجبا ، كالركوعين الزائدين في صلاة الخسوف ، وذلك لأن زيادة ركن فعليّ عمدا يبطل الصلاة ، فلو لم يكونا واجبين لكانا ممنوعين . فالركوع الثاني في صلاة الخسوف زائد ، وهو يبطل الصلاة فقيام الرسول به يعني أنه فرض . ومعنى : لو لم يكن واجبا لكان ممنوعا ، أي : لو لم يكن فرضا لكان منهيّا عنه .